إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 21 أكتوبر، 2010

تحديات استخدام المحاكاة

Quantcast
كما ناقشنا من قبل فإن المحاكاة هي أحد وسائل الهندسة الصناعية والتي تستخدم لدراسة العمليات (الأنظمة) المعقدة نسبيا من حيث اعتماد العمليات على بعضها البعض ووجود تغيرات عشوائية في أوقات التشغيل. المحاكاة تكون الوسيلة الأساسية وأحيانا الوحيدة لدراسة هذه الأنظمة حيث تفشل الوسائل الحسابية – مثل بحوث العمليات – في دراستها، وتكون تكلفة الدراسة عن طريق التجربة الحقيقية عالية جدا.
فحين ندرس كيفية تنظيم شبابيك حجز التذاكر في الملعب الرياضي وأوقات الانتظار عند شباك التذاكر وعند بوابات الدخول فإن استخدام المحاكاة يكون أسلوبا مفيدا. لاحظ انه لو كان معدل وصول الجماهير للملعب منتظما جدا مثل وصول مشاهد كل ثلاث دقائق وكان وقت شراء التذكرة كذلك محدد جدا فيمكننا أن نستغني عن المحاكاة لأننا نستطيع حساب أوقات الانتظار باستخدام حسابات بسيطة. ولكن في الواقع فإن المشاهدين لا يصلون بهذا الانتظام وربما احتاج أحدهم لنصف دقيقة في شباك التذاكر واحتاج الآخر إلى ثلاث دقائق. نفس الأمر ينطبق على دراسة عمليات صناعية فإن كانت أوقات التشغيل ثابتة والعملية تتكون من مرحلة واحدة مثلا فإن استخدام المحاكاة لا يكون له ما يبرره. ولكن عندما تكون أوقات التشغيل تتغير وعملية التشغيل تتكون من مراحل مختلفة تعتمد على بعضها البعض وربما كان هناك وسيلة نقل مثل ونش أو عربة تنقل المواد من مرحلة لأخرى، فقد تكون المحاكاة هي الأسلوب المناسب.
تطبيق المحاكاة في العالم العربي ضعيف جدا ولذلك فإن استخدام المحاكاة يواجه كثيرا من التحديات. من أمثلة هذه التحديات ما يلي
  • الاعتقاد بأن المحاكاة ستكون بديلا عن المسئولين عن التشغيل: نظرا لأن المحاكاة تتم باستخدام الحاسب وتظهر العملية الصناعية او الخدمية عن طريق الحاسب فإنها تبدو مبهرة لمن ليس لديه دراية كافية عن المحاكاة. هذا الانبهار قد يجعل بعض المسئولين يتصورون أن المحاكاة ستصدر القرارات بدلا منهم وبالتالي يبدؤون في معاداة المحاكاة ورميها بالتهم ومحاولة إعاقة استخدامها. لابد أن ننتبه إلى أن المحاكاة هي وسيلة مثل استخدام برنامج حسابي أو برنامج لعرض البيانات على شكل منحنيات. هذه الوسائل تعرض للمسئول عن التشغيل أو الإدارة نتائج ولا تعطي قرارات. المحاكاة هي أسلوب يحتاج إلى جهد من متخصص المحاكاة والمسئولين عن التشغيل، فمتخصص التشغيل هو الذي يقترح الحلول ومتخصص المحاكاة يقوم بإمداده بالنتائج المتوقعة لهذه الحلول المقترحة، وفي النهاية يقوم البشر – وليس برنامج المحاكاة – باتخاذ القرار.
  • التوقعات المبالغ فيها: كما ذكرت في النقطة السابقة فأحيانا يحدث انبهار ببرامج المحاكاة مما يجعل البعض يتصور ان برامج المحاكاة يمكنها أن تفعل أي شيء. كثيرا ما يرغب المدير في استخدام المحاكاة لتحديد أقصى إنتاجية لمصنع ما حتي يعرف إن كان المسئولين عن التشغيل يقومون بعملهم كما ينبغي. هذا المطلب لا يمكن تحقيقه باستخدام المحاكاة لان المحاكاة تبنى على أوقات التشغيل الفعلية والتي تحدد الإنتاجية القصوى، فالمحاكاة لا يمكن استخدامها لحساب الزمن الأمثل لقطع قطعة معدنية بالمنشار اليدوي او الكهربي، و لا يمكنها حساب الزمن الأمثل لخلط مادتين كيميائيتين. تجدر الإشارة أن هناك أنواع أخرى من المحاكاة  -مثل محاكاة سريان الموائع أو العمليات الكيميائية – تعتمد على حل معادلات تفاضلية باستخدام الحاسب، ولكن هذه الوسائل تختلف عن محاكاة العمليات. أما محاكاة العمليات فإنها تعتمد أساسا على أوقات التشغيل المقاسة ولا تتدخل في كيمياء أو فيزياء العمليات
  • التوقعات المتدنية: نظرا لعدم قدرة البعض على فهم مبادئ الإحصاء وأساسيات المحاكاة، فقد نجد من لا يمكنه أن يتفهم أن المحاكاة يمكنها أن تماثل العملية المعقدة التي تحتاج منه لكثير من المجهود والخبرة لتحليلها وتوقع نتائجها. كثيرا ما يكون من الصعب ان يتم استيعاب قدرة برنامج المحاكاة على محاكاة العشوائيات التي تحدث في العملية الإنتاجية.
  • عدم وضوح الهدف من استخدام المحاكاة: بمجرد البدء في استخدام نموذج المحاكاة فإنك تجد أن هناك العديد من النقاط التي يمكن دراستها. ما لم يكن هناك إدارة لها أهداف محددة وواضحة من بناء هذا النموذج فإنه يحدث الكثير من التشتت والذي قد يؤدي إلى إضاعة وقت طويل لدراسة أشياء هامشية.
  • عدم تفهم ما يجب وما لا يجب أن يتم محاكاته: المتخصص في المحاكاة ومسئول التشغيل يمكنهما تحديد أجزاء العملية التي يجب أن يتم محاكاتها بكل تفاصيلها فمثلا إذا كانت المادة الخامة الأساسية متوافرة دائما في موقع الإنتاج فلا يهمنا أن نحاكي وسيلة نقل المادة الخام من المخزن إلى موقع العمل. بعض التفاصيل الدقيقة التي تؤثر على العملية موضع الدراسة يجب محاكاتها و البعض الآخر يمكن تبسيطه او إهماله، فمثلا الأمور التي تحدث في أحوال نادرة – كل عام مرة أو مرتين…- لا يتم الالتفات إليها في المحاكاة مادام الهدف من المحاكاة هو دراسة الأحوال الطبيعية –الطبيعية وليست المثالية وليست النادرة -  للمصنع. أحيانا يتمسك البعض بإدخال تفاصيل هامشية لا تؤثر  على نموذج المحاكاة وذلك لعدم تفهم ما يجب و ما لا يجب أن يتم مراعاته في نموذج المحاكاة.
  • صعوبة الحصول على معلومات دقيقة: المحاكاة تعتمد على البيانات التي يتم تغذية الحاسب بها وبالتالي فإن دقة النتائج تتوقف على دقة بيانات التشغيل. بالإضافة لذلك فإننا عند استخدام المحاكاة نريد أن نحاكي التغيرات التي تحدث ولا نريد أن نحاكي الحالة المثالية وبالتالي لا نستطيع استخدام المتوسط الحسابي لكثير من أزمنة التشغيل، وهذا يستدعي ضرورة القياس الدقيق لهذه الأزمنة مرات عديدة. بالطبع لا يخفى عليك الإهمال في دقة البيانات التي يسجلها كثير من المسئولين عن التشغيل وهذا قد يؤدي إلى عدم دقة النتائج أو أن يتم تجميع بيانات دقيقة خصيصا لعملية المحاكاة عن طريق شخص أو مجموعة تتفهم الدقة المطلوبة ولا ينقصها الأمانة.
  • الإيمان بكل ما يأتي به برنامج المحاكاة من نتائج: بعض من ليس له دراية بالحاسب قد لا يتنبه إلى ضرورة اختبار النموذج للتأكد من صحته قبل استخدامه. كذلك قد لا يتنبه إلى إلى ضرورة أن يتم إجراء عدة تجارب على كل حالة وذلك لأنه بسبب محاكاة التغيرات التي تحدث في الواقع فان الحل يختلف من مرة لأخرى و لذلك يجب أخذ متوسط نتائج عدة تجارب للنموذج. وبالتالي فمن المهم التأكد من صحة النموذج وصحة  الأساليب المستخدمة.
  • استخدام المحاكاة لدراسة أمور واضحة:  أحيانا تكون المشاكل واضحة أو يمكن دراستها بأساليب حسابية ولكن يتم استخدام المحاكاة لدراستها. هذا يمثل تضييعا للمال والمجهود فالمحاكاة لن تضيف جديدا في هذه الحالات.
  • الاهتمام بالرسوم المتحركة أكثر من النتائج الإحصائية: نظرا لأن تصوير الحركة الديناميكية للعملية يعتبر أمرا غير معتاد، لذلك فقد يتم التركيز على هذه الرسوم أكثر من تحليل النتائج. مستخدمي المحاكاة يعلمون أن الأرقام الإحصائية هي النتيجة الهامة لاستخدام المحاكاة بينما الرسوم المتحركة ما هي إلا وسيلة مساعدة.
  • الخوف من أن تفضح المحاكاة أكاذيب المسئولين على العملية الإنتاجية: كثيرا ما يلجأ مدير الإنتاج أو مدير القسم الخدمي إلى إيهام مديريه بأن قدرات العملية الإنتاجية أو الخدمية لا يمكن أن تزيد عن طاقة إنتاجية محددة  - وهو يعلم أن قدرات هذه العملية أعلى من ذلك. هذا المدير لن يرحب بالطبع باستخدام المحاكاة لأنه يتخوف أن تفضح المحاكاة أسراره.
  • صعوبة إقناع الإدارة بشراء برنامج محاكاة: برامج المحاكاة المناسبة للاستخدام الصناعي لا تقل عن بضعة آلاف الدولارات وبالتالي فأحيانا تكون هناك صعوبة في إقناع الإدارة بفائدة شراء برنامج محاكاة.
  • ندرة المتخصصين في المحاكاة في العالم العربي: نظرا لحداثة الهندسة الصناعية في العالم العربي فإن هناك قلة من المهندسين المتخصصين في المحاكاة وقد يحتاج الأمر لتعيين مهندس أو مهندسين جدد.
وعلى الرغم من هذه التحديات فإن هناك تطبيقات كثيرة للمحاكاة في العالم العربي والتي قد تؤدي إلى توفير ملايين الدولارات او زيادة الأرباح بملايين الدولارات. نتيجة عدم استخدام المحاكاة في العالم العربي فإن هناك الكثير من الأمور الهامة – التي تكون عواقبها باهظة التكاليف- يتم تقديرها بحسابات تعتمد على استخدام المتوسط الحسابي لأوقات العمليات وبالتالي فهي تعتمد على حالة مثالية لا تمثل الواقع.

النمذجة والمحاكاة في الميكانيك الحيوي


دخل علم الميكانيك الحيوي كغيره من العلوم إلى فضاء واسع من احتمالات التطور في مختلف جوانبه بعد تقدم الحاسب وخوارزميات الحوسبة، وتعمق مفهوم المحاكاة وتطبيقاته بعد أن استطاع الحاسب أن يحمل على عاتقه القيام بالتجارب التي يصعب تطبيقها على الإنسان في المخابر، وأن يعطي طرقاً متعددة للوصول إلى النتائج بأسرع وقت وأكثر دقة، كما أن تطور البرمجة الحاسوبية أسهم في ظهور أدوات برمجية مساعدة لبناء نماذج واقعية لما يتم تحققه عملياً، وسأتناول في هذا الموضوع واحداً من البرمجيات الحديثة التي تسهل القيام بعملية المحاكاة للنظم الحيوية الميكانيكية ألا وهو OpenSim، كما سأتناول تطبيقاً مبسطاً باستخدام برنامج MATLAB لأحد المفاهيم الأساسية في الميكانيك الحيوي، وأخيراً، سأتعرض لنموذج كامل وطريقة تركيبه حاسوبياً لفقرة قطنية Lumbar Spine للعمود الفقري حيث يظهر التكامل بين الرياضيات والطرائق العددية من جهة، وخوارزميات المعالجة المحوسبة وقدرات الحاسب في علاج الخصائص اللاخطية التي تظهر في الواقع من جهة أخرى.

أولاً: OpenSim أداة متوفرة وسهلة لنمذجة الجهازين العظمي والعضلي:
إن برنامج OpenSim هو برنامج يتمتع ببيئة تفاعلية بواجهات تخاطبية مع المستخدم، ويمكن عده أداة سهلة لتطوير عملية المحاكاة وتحليلها في النظام العظمي والعضلي، وقد نتج هذا البرنامج كخلاصة خبرة برمجية من شركة SimTK ومجموعة من مراكز البحث الطبي والمستشفيات بعد أن دعت الحاجة إلى أداة تمكن الباحثين من بناء نماذج رياضية، ولم تتوقف قدرات البرنامج عند ذلك الحد، بل تعدتها إلى قدرات لبناء مخططات علاجية للمرضى، ومحاكاة للعمليات الجراحية العظمية والعضلية، وتصميم الرسوم المتحركة الموضحة لفيزيولوجية النظم، وأخيراً، تصاميم ومكتبات لتجهيزات المخابر التي تعنى بدراسة الميكانيك الحيوي، وتوضح الصور التالية بعضاً لإمكانيات هذا البرنامج.

النمذجة والمحاكاة في الميكانيك الحيوي
Modeling & Simulation in Biomechanics


biomech01.jpg
الشكل (1): إظهار الرسوم البيانية Plots لنتائج عملية المحاكاة بهدف دراسة الخصائص مباشرة من الرسم وإمكانية طباعته.
biomech01.jpg (34.14 KiB) شوهد 3660 مرات



biomech02.jpg
الشكل(2): واجهة المستخدم، وتتضح منها ميزات الرسم المتحرك متعدد المقاطع، وخاصية تعديل العناصر وبارامتراتها بشكل سهل ومريح.
biomech02.jpg (37.75 KiB) شوهد 3593 مرات


ثانياً: بيئة MATLAB الهندسية، طريقة احترافية للمحاكاة والنمذجة:
يعد برنامج MATLAB وما يتصل به من أدوات وبرنامج SimuLink بيئة متكاملة لتحقيق النمذجة الرياضية والمحاكاة الدقيقة، ويمكن استخدامه أكاديمياً وبشكل فاعل في مادة الميكانيك الحيوي حيث يسهل التعامل معه ومع توابعه وباقي إمكانياته الضخمة، كما يمكن استخدام رابطي المحاكاة SimBiology, SimMechanics اللذين يوفران مزيداً من الإمكانيات لإجراء عملية المحاكاة المتعلقة بالنواحي البيولوجية والميكانيكية ودمجهما معاً.

سنتناول هنا مثالاً بسيطاً لكيفية استخدام برنامج MATLAB في حل بعض المسائل المتكررة في الميكانيك الحيوي ألا وهي حساب القوى والعزوم عند المفاصل بالنسبة لمركز ثقلها، فبفرض لدينا القوة F ذات الشدة 10KN وكما هو موضح تأثيرها وجهتها في الشكل:


biomech03.jpg
biomech03.jpg (19.83 KiB) شوهد 3297 مرات


فإذا أردنا حساب مركبة هذه القوة بالنسبة للمستوي x-z، ومن ثم حساب العزم الذي تولده القوة F حول نقطة المبدأ، فإننا نحرر النص البرمجي التالي في البرنامج:
CODE: تحديد الكل
%(a) First write the direction vector d that points along F % as a 1D array: d =  [12 15 9]; % Now write the unit vector of F, giving its direction: unit_vector = d/norm (d); % F consists of the magnitude 10 kN times this unit vector F = 10*unit_vector; % Or, more directly F = 10*(d/norm(d) ); % (b) First write the vector r_xz that points in the xz plane: r_xz= [12 0 9]; % The dot product is given by the sum of all the term by term % multiplications of elements of vectors F and r_xz F_dot_r_xz = sum(F.*r_xz); % or simply, dot(F,r_xz) F_dot_r_xz = 106.0660 % (c) Cross F with a vector that points from the origin to F. % The cross product is given by the cross function r_xz_cross_F = cross(r_xz,F) r_xz_cross_F = 63.6396   0   84.8528 % Note that the cross product is not commutative cross(F,r_xz) ans = 63.6396   0   84.8528


ونلاحظ أن التوابع المختزنة في البرنامج قد ساعدت على أداء الحسابات بشكل ميسر وسهل، فتابع sum يحسب المجموع للمركبات على الطرف الأيسر، أما التابع cross فيحسب الجداء الشعاعي للشعاعين F و r_xz والذي يحدد المركبة في المستوي xz.

وبالتالي، يمكن تطبيق باقي المفاهيم المتناولة في المواد الدراسية المتعلقة بالميكانيك الحيوي أو أبحاثها في تطبيقات مشابهة (وأكثر تعقيداً بكثير) ولكن بشكل منمذج وباستخدام مكتبات التوابع والنماذج المختزنة في البرنامج والاستفادة من إمكانيات المعالجة الحاسوبية في حل المسائل.

ثالثاً: نمذجة الهيكل العظمي والجهاز العضلي باستخدام الحاسب:
تعتمد النمذجة باستخدام الحاسب على معرفة ومعلومات أساسية عن بنية النسج في الهيكل العظمي والجهاز العضلي، حيث تتم دراسة توزع المادة فيهما وترابط الخلايا المتعظمة أو العضلية الساندة بهدف الاقتراب من الواقع قدر الإمكان، إذ تتعاون وتتكامل هذه الخلايا فيما بينها في تشكيل القوى والعزوم المسببة لحركة الجسم وسكونه كذلك، فحتى يتم الحصول على نتائج دقيقة لا بد أن تتدخل الدراسة في أعمق التفاصيل البنيوية.

وبعد تكوين تصور عام للبنية، تبدأ مرحلة البناء المنمذج لتلك التشكيلات (فقرات، أقراص، مفاصل) والتي تعتمد على مبدأ الهياكل أو البنى الشبكية Mesh Structures، إذ تقابل عقد الهياكل مراكز ثقل التجمعات الخلوية، أما الروابط والألياف الجامعة للخلايا فتقابل بقضبان الهيكل، وتشكل القضبان محيطات افتراضية للأنواع المختلفة من الخلايا، ويوضح الشكل التالي تركيباً منمذجاً للفقرة القطنية :


biomech04.jpg
biomech04.jpg (53.81 KiB) شوهد 3232 مرات


وبعد هذه المرحلة، يتم استخدام البرامج لتشكيل النسج المغلفة للفقرات، وبالتالي الحصول على النموذج كاملاً وثلاثي الأبعاد كما هو موضح في الشكل:


biomech05.jpg
biomech05.jpg (31.19 KiB) شوهد 3175 مرات


ويذكر إن النمذجة وطرائقها الموضحة باستخدام الحاسب تعد المرحلة الأهم في كثير من مراكز أبحاث الأطراف الصناعية وفقرات العمود الفقري، حيث إنها هامة في مراحل دراسة النماذج البدائية لتلك الأطراف، إذ يتم تطبيق الأحمال وحساب ردود الفعل والعزوم الميكانيكية المؤثرة افتراضياً Virtually باستخدام الحاسب، مما يمنح الأمر سهولة في الحصول على النتائج وتحسين أداء النماذج الصنعية.

وأخيراً، أنوه إلى ضرورة إقحام مفهوم النمذجة والمحاكاة في علم الميكانيك الحيوي لما يحرزه من تقدم على أرض الواقع في جميع المواد الأكاديمية والأبحاث الهندسية المرتبطة.

شرائح محاضرات نمذجة ومحاكاة

مفهوم المحاكاة
مفهوم محاكاة شبكات الكمبيوتر, يقوم على أساس, “نمذجة” Modeling شبكات الكمبيوتر الحقيقية Real World Networks على شاشة كمبيوتر باستخدام برنامج كمبيوتر Software مخصص لهذا الغرض. والمقصود, بشبكات الكمبيوتر الحقيقية, هي الشبكات المنفذة مسبقاً على أرض الواقع, أو الشبكات التي يُرغب بتنفيذها مستقبلاً. والفائدة من هذه الفكرة, أنه, ما دام بالإمكان نمذجة هذه الشبكات باستخدام الحاسوب, فإن جميع خصائصها ومكوناتها وكل ما يتعلق بها, من الممكن تغيرها أو التحكم بها. إن عملية النمذجة هذه أو المحاكاة, باستخدام برامج الكمبيوتر, هي عملية قليلة التكلفة إذا ما قيست يتكاليف تنفيذ الشبكة على أرض الواقع دون الدراسة المسبقة, آخذين بعين الإعتبار, كل التجارب التي قد تتم, القطع والمعدات التي قد يتم تغيرها وربما لأكثر من مرة حتى نصل إلى الهدف …الخ.
ولنضرب مثالاً بسيطاً على ذلك: تخيل أن شركة ترغب في توسعة شبكتها السلكية أو اللاسلكية المحلية, الأمر يتطلب, إضافة المزيد من الحواسيب, الأسلاك, والقطع الأخرى مثل Access Points إذا كنا نتحدث عن WLANs, أي الشبكات اللاسلكية المحلية. ولكن, هل وبعد كل هذه الإضافات والتغيرات ستحصل الشركة على أفضل أداء Performance أو فلنقل على أداء أفضل؟ لنتذكر أن عملية التغيير هذه هي عملية مكلفة, وأن التكلفة تزداد كلما ازداد حجم الشبكة والمعدات المستخدمة, الأمر يمكن تنفيذه ببساطة من خلال برنامج محاكاة. من خلال هذا البرنامج, يمكن بناء الشبكة على شاشة الكمبيوتر, ثم إجراء التغيرات المطلوبة, جمع الإحصائيات التي نرغب بدراستها مثل The Average Network Throughput و The Average Network Delay و The Server Status … إلخ. ولنتذكر دائماً, أنه من خلال برامج المحاكاة المتقدمة, يمكننا تحميل الشبكة بـ Traffic التي نستخدمها في الشبكة الواقعية والتي قد تتضمن على سبيل المثال, الدخول إلى البريد الإلكتروني, أو تصفح الويب, أو استخدام خادم FTP أو مهام الطباعة, أو الوصول إلى قواعد البيانات … الخ وفي المرحلة قبل الأخيرة سنقوم بتشغيل “المحاكي” Simulator وأخيراً بعد الانتهاء من المحاكاة سنقوم بقراءة, دراسة وتحليل النتائج. وبعد ذلك, سنقرر ما إذا كانت هذه التغيرات التي نرغب بإجرائها مجدية أم لا!
الشكل التالي, يوضح مراحل محاكاة أي نوع من أنواع شبكات الكمبيوتر, هذه المراحل الأربعة تعرف بـ دورة النمذجة The Modeling Cycle.


دورة النمذجة The Modeling Cycle

في المرحلة الأولى, وهي مرحلة بناء الشبكة, نقوم بنمذجة الشبكة, والعملية هنا تشتمل على إضافة الحواسيب, الأسلاك, السيرفرات … الخ وإذا كنا نتحدث عن شبكة لا سلكية WLAN فقد نختار في هذه المرحلة نوع المقياس العالمي IEEE 802.11b, IEEE 802.11a, IEEE 802.11g ونختار نوع Modulation Method فقد تكون DSSS أو FHSS أو OFDM أو حتى Infrared (IR). ويمكن اختيار ما إذا كنا سنستخدم خيار RTC/CTS أم لا أو خيار Fragmentation, وآليه الوصول إلى الوسط Medium Access Mechanism فمثلا يمكن الاختيار بين PCF أو DCF .
أما في المرحلة الثانية, سنختار الإحصائيات Statistics التي نرغب في جمعها عن أداء الشبكة كما ذكر سابقاً. وفي المرحلة قبل الأخيرة, أي المرحلة الثالثة, نقوم بضبط إعداد برنامج المحاكاة Simulator بالمدة الزمنية التي نرغب بمحاكاة الشبكة عليها, مثلاً لمدة خمس ساعات, لمدة يوم, لمدة أسبوع أو شهر … الخ
وزمن المحاكاة هذا يعني, أنه مثلاً, إذا تم تشغيل برنامج المحاكاة على أساس يوم واحد, فإن كل النتائج التي سنحصل عليها تمثل نمذجة الشبكة لمدة يوم واحد على أرض الواقع, إن تشغيل الشبكة على أرض الواقع لمدة يوم واحد قد يقابلة تشغيلها على برنامج المحاكاة لمدة خمس دقائق! تخيّل الفرق؟ وفي
المرحلة الرابعة والاخيرة, سيعرض لنا برنامج المحاكاة النتائج وسوف نقوم نحن بدورنا, بتحليلها.
والسؤال المطروح الآن هو: ما مدى دقة وصحة النتائج التي نحصل عليها من خلال برامج المحاكاة؟ لا يوجد أي برنامج محاكاة يعطينا نتائج مضمونة ومثالية بنسبة 100% إن برامج المحاكاة, على اختلافها, تحاول قدر المستطاع إعطاء نتائج أقرب ما تكون إلى الواقع, وأن تقدم فكرة قد تكون عامة أو دقيقة عن تأثير التغيرات التي نجريها على الشبكة . إن مدى دقة هذه النتائج, تعتمد على عوامل عديدة من أهمها, أولاً: العنصر البشري, أي, مدى مهارة الشخص الذي يستخدم برنامج المحاكاة, والمهارة هنا تنقسم إلى نوعين, مهارة في استخدام البرنامج, أي مدى اتقان مستخدم البرنامج للبرنامج نفسه, والثانية مدى إلمام الشخص بمفاهيم شبكات الكمبيوتر عموماً. ثانياً: كفاءة البرنامج نفسه.


برامج المحاكاة
يوجد نوعان من برامج المحاكاة من حيث التكلفة, النوع الأول, وهو المجاني, والذي يعرف بـ Open Source ومن أشهرها:
Ns-2 (Network Simulator 2),OPNET IT Guru, SSFNet (Scalable Simulation Framework), OMNET T++, J-Sim.
أما بالنسبة للبرامج التجارية Commercial software فمن أشهرها:
OPNET Modeler, QaulNet, NetRue, OMNEST.
أما بالنسبة لبرنامج OPNET Modeler من شركة OPNET Technologiesفهو البرنامج الأول في مجال شبكات الإتصالات عموماً, ليس فقط على مستوى شبكات الكمبيوتر فحسب. البرنامج يتمتع بإمكانيات كبيرة جداً في مجالات متعددة وهو الأكثر استخداماً في جميع الجامعات العالمية لأغراض البحث العلمي. وكما رأينا سابقاً عند ذكر البرامج المجانية, تتوفر نسخة مجانية منه لأغراض البحث العلمي بامكانيات محدودة إذا ما قورنت مع النسخة التجارية. بالنسة لشبكات الكمبيوتر اللاسلكية, فكحد أقصى يمكن العمل على الشبكات اللاسلكية وفقاً للمعيار IEEE 802.11b فقط! ولا تدعم هذه النسخة المجانية استخدام شبكات WiMax. كذلك, يوجد تقيد في كثير من الخيارات والإمكانات في النسخة المجانية إذا ما قورنت مع النسخة التجارية, ومنها زمن المحاكاة. وتعتبر الإصدارة المجانية منه والتي تعرف بـ OPNET IT Guru هي المنافس الكبير لبرنامج ns-2 الذي صمم للعمل على أنظمة Linux.
أما على الصعيد التجاري, فيبدو أن QaulNet, من شركة Scalable-Networks هو المنافس الأكبر لـ OPNET Modeler. أما بالنسة لشركة Scalable-Networks فهي تتيح للمستخدم تجربة البرنامجQaulNet لمدة ثلاثين يوماً قبل الشراء, ولا تقدم أي إصدار مجاني.


الأغراض من محاكاة شبكات الكمبيوتر
هدفان أساسيان من استخدام برامج المحاكاة هما, أولاً: البحث العلمي, فعلى سبيل المثال, دراسة المعايير العالمية IEEE Standards لشبكات الكمبيوتر اللاسلكية وسبل تطويرها وكل ما يتعلق بها, ثانياً: الأغراض التجارية, كما ذكر سابقاً, فقلنا أن التغيرات التي نرغب بإجرائها على شبكتنا الحقيقية هي تغيرات مكلفة, والأخطاء البسيطة قد تؤدي إلى تكاليف باهظة, وقلنا أنه بالإمكان دراسة تنفيذ الشبكة حتى قبل أن يتم تنفيذها على أرض الواقع. وإذا تحدثنا على المستوى العربي, فسوف نأسف لأن مدى استجابة السوق العربية لاستخدام برامج المحاكاة لا تزال متواضعة إذا ما قورنت مع الشركات الأجنبية. كما أننا نفتقر لتدريب كوادرنا على برامج المحاكاة المختلفة, والأمر كذلك بالنسبة لأغراض البحث العلمي, فعلى سبيل المثال, إن قلة قليلة جداً من جامعاتنا العربية تمتلك برنامج من هذه البرامج مثل OPNET , يمكنك مثلاً, زيارة موقع الشركة, قم بتصفح ركن Universities Using OPNET ستجد الكم الهائل من جامعات العالم التي تستخدم هذا البرنامج الرائد. والأمر قد يبدو نفسة بالنسية للبرامج الأخرى مثل QualNet .
والحق, أن هذه البرامج, باهظة الثمن, فبرنامج مثل OPNET Modeler يزيد ثمنه عن 40,000 دولار! ولكن, ولتعزيز البحث العلمي في جامعاتنا لا بد من توفر هكذا برامج. وتشجيع الطلبة على استخدامها, كخطوة لتطوير البحث الأكاديمي وكذلك البحث العلمي.


البدء مع برامج المحاكاة
الخطوة الأولى, هي أن تقوم بزيارة مواقع هذه البرامج على الشبكة, ابدأ في القراءة عن كلٍ منها, ثم حاول أن تقرر أي من هذه البرامج سيناسبك, إذا كنت طالباً جامعياً, فيمكنك العودة إلى مدرسك ليفيدك بالنصح و المشورة, يمكنك أيضاً, مراسلة هذه الشركات, وتلقي المساعدة منها سواء باستخدام البريد الإلكتروني أو باستخدام الهاتف. يمكنك أيضاً, أن تسأل, شخصاً تعرفه يستخدم أياً من هذه البرامج سواء كنت طالباً أو مهندساً, موظفاً … الخ. كل هذه الوسائل ستؤدي بك إلى بداية الطريق. الخطوة التالية, بعد أن تتخذ قرارك, توفر العديد من هذه المواقع مصادر تعليمية مجانية Tutorials يمكن الوصول إليها أون لاين. كذلك, تتوفر كتب مختلفة يمكنك شراء بعضها عن هذه البرامج.